خربشات الثقافية
الانحياز الثقافي وتوجيه الخطاب الروائي عند نجيب محفوظ Eniie10

خربشات الثقافية
الانحياز الثقافي وتوجيه الخطاب الروائي عند نجيب محفوظ Eniie10

خربشات الثقافية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
Kharbashatnetالبوابةالرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخولتسجيل دخول الأعضاء

 

 الانحياز الثقافي وتوجيه الخطاب الروائي عند نجيب محفوظ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الحافظ بخيت متولى

عبد الحافظ بخيت متولى


ذكر
المواضيع والمشاركات : 2
الجنسية : مصرى
تاريخ التسجيل : 21/01/2012

الانحياز الثقافي وتوجيه الخطاب الروائي عند نجيب محفوظ Empty
مُساهمةموضوع: الانحياز الثقافي وتوجيه الخطاب الروائي عند نجيب محفوظ   الانحياز الثقافي وتوجيه الخطاب الروائي عند نجيب محفوظ Uhh1025/1/2012, 8:32 pm

الانحياز الثقافي وتوجيه الخطاب الروائي عند نجيب محفوظ

نشأ نجيب محفوظ في مدينة القاهرة في الأحياء الشعبية بالتحديد فامتصت شخصيته
شخصيته كل مشكلاتأبناء هذه الأحياء وتطلعاتهم على مدى ثلاثين أو أربعين عاما وفى رواياته حاول أنيرسم صورا عديدة لهذه الأحياء في مختلف مراحلها الزمنية منذ ثورة 1919 حتى ثورة 1952 وفى رواياته قدم الكثير من الشخصيات التي قدر لها أن تحيا في هذه الأحياء ذاتالطابع الخاص وان تعانى أقدارها فيما بين حربين عالمتين لم يشهد التاريخ مثيلالهما من قبل كما قدر لمصر في ذلك الوقت أن تكتوي على نحو آخر بنيران هاتين الحربينوان تعيش نهبا لتيارات الصراع العالمي وان تكون لها مطالبها القومية ومشكلاتهاالاجتماعية وأزماتها الخاصة وقلاقلها الداخلية
وشاء القدر أن يبرز في مصر أديب في قامة نجيب محفوظ تكتمل على يديه موهبة الإبداع في الرواية العربية الحديثة وتتسعجوانب نفسه لآفاق من الوعي العميق والثقافة الهادفة تتيح له أن يحيا مع قومه فيحسنالحكم عليهم وان يحس بمشكلاتهم فيحسن تصوريها ويحسن عرضها والتعاطف معها
ولقدعرض في الثلاثية ثلاثة أجيال عاشوا جيل ما قبل ثورة 1919 وجيل ثورة 1919 وجيل مابعد ثورة 19 وكان جيل ما قبل الثورة منحلا وأنانيا يعيش للذته الخاصة ولكنه حينأبصر الجيل الثاني يفجر الثورة شاركه بالعاطفة والمجاملة التي لا تعنى شيئا فيالمشاركة والعمل الايجابي والتضحيات المفروضة كما أن فهم هذا الجيل كان قاصراوصبيانيا أما الجيل الثاني فقد انبثقت الثورة من التهابات عواطفه المشبوبة بحبالوطن والصادقة والتي تصر على الثورة ولا تحجم عن تقديم الضحايا وبذل الأرواح
وماأن خمدت نيران الثورة حتى تكشفت لعبة الكراسي البرلمانية بين أحضان الأحزابالانتهازية حتى جرف هذا الجيل شكل سياسي ضبابي حجب عن عينه صدق الرؤية ووضوحها فعاشرهينا للحيرة والضياع يمزقه التردد والشك وعدم الانتماء وكان جيلا رومانسيا اندفعإلى صنع الثورة بعواطفه الغضة ثم لم يستطع توجيهها التوجيه الصحيح وحين انكشف علىيد المغامرين والطامعين والمستعمرين لم يجد ما يفعله لينقذ الثورة من النكسة ويسيربها على الطريق الصحيح ويأتى (كمال) كنموذج لهذا الجيل الرومانسي الضائع فيالثلاثية ليضيع في غمار الأحلام ويحب فيتلاشى أمام عواطفه ويفكر فيتوه في بحر منالأفكار المتضاربة والفلسفات العديدة وهنا يبدو الرمز واضحا على ضياع هذه الجيل ورفضمحفوظ لثقافة التردد والتعمية
ثم يكون الجيل الثالث وهو جيل الانتماء العقائديالذي يتناول مشكلات وطنه من جذورها التاريخية والاجتماعية وقد تمثل هذا الجيل فيالأخوين عبد المنعم واحمد شوكت أما عبد المنعم فيقدم نفسهمن خلال الحوار الذي داربينه وبين مأمور القسم في الجمالية حين قبض عليه وأخيه احمد على هذا النحو
- عبدالمنعم إبراهيم شوكت, خمسة وعشرون عاما , محقق بإدارة التحقيقات بوزارةالمعارف
- كيف تمزق قوانين الدولة وأنت من رجال القانون؟
- لم أمزق قانوناونحن نعمل جهارا فنكتب في الصحف ونخطب في المساجد , أن الذين يدعون لله لا يجدون مايخفونه ,أما احمد فبقول :
- احمد إبراهيم شوكت ,أربعة وعشرون عاما , محرر بمجلةالإنسان الجديد (لاحظ دلالة الأسماء هنا)
- هناك تقارير خطيرة عن مقالاتكالمتطرفة فضلا عن انه من المسلم به ان مجلتكم سيئة السمعة
- مقالاتي لا تعدوالدفاع عن العدالة الاجتماعية
- شيوعي حصرتك
- أنى اشتراكي وكثير من النوابيدعون إلى الاشتراكية والقانون نفسه لا يؤاخذ الشيوعي على رأيه مادام لا يلجأ إلىأساليب العنف (السكرية 380-381 )
- وهنا يكشف هذا الحوار عن ثقافتين متقابلتينفعبد المنعم عقائدي واحمد شيوعي وهذا يعنى رصد محفوظ لصراع الثقافات المختلفة والتيشكلت واعية أبناء الحارة المصرية وأثرت في خطابهم السياسي والاجتماعي فمن خلال حياةعبد المنعم واحمد العقائدية والمتقابلة ونظرة كل منهما للحياة ومناقشته لمشكلاتالمجتمع ومعاملته للمرأة والأسلوب الذي امن به كوسيلة للتعبير عن مجتمعه والهدفالذي يسعى إليه من خلال هذا التعبير
من كل هذا نبصر نجيب محفوظ ليس مجرد كاتبيعطف على اتجاه معين او يسلط الضوء على مرحلة تاريخية بشكل محايد بل نقع على إنسانعقائدي يتحيز لأحد طرفي الصراع دون الآخر
ومع أن نجيب محفوظ قد اتخذ في هذهالرواية أسلوب التصوير الفوتوغرافي الواقعي الذي يلم بكل التفاصيل ويجرى وراءالشخصيات ويعرض لدقائق كل ما حدث مما أشاع عنه-خطأ- بأنه فنان محايد يعرض الواقعكما هو ويترك للقارئ فرصة الحكم أو التحيز ولكننا نراه من خلال تحليل رواياته انهيلتزم بنصرة مستوى ثقافي وعقائدي معين مما يؤيد وجهة النظر التي نتبناها في أن الفنلا يمكن أن يكون حياديا ولا يستطيع الفنان أن يكون على هامش الصراع الانسانى مهماحاول أن يبدى غير ذلك
ففي الثلاثية وفى خان الخليلي وفى القاهرة الجديدة وفىاللص والكلاب وفى السمان والخريف يتضح أن نجيب محفوظ لم يكن حياديا كما فهم البعضومازال يردد ذلك حتى الآن وإنما كان فنانا يلتزم وجهة نظر معينة سواء كانت واضحةمليئة بالقوة والحيوية في الرواية أو شائعة في أسلوب السرد الذي يتبناه الكاتب في كلرواية ومما كان يغطى هذه الرؤية براعته في تصوير الأحياء الشعبية في مدينة القاهرةونفوذه إلى أعماق البسطاء في هذه الأحياء
ومن خلال التناقض الواضح بينشخصيات كمال وعبد المنعم واحمد فى الثلاثية واحمد راشد واحمد عاكف في خان الخليليوسعيد مهران ورءوف علوان في اللص والكلاب نستطيع أن نصل إلى مفهوم كامل للثقافةالتي يدين بها نجيب محفوظ ويمنحنا مفتاح فهم شخصيته وموقفه ووجهة نظر ه من الحياة
أما كمال احد نماذج الجيل الثاني في الثلاثية فقد اختار دراسة الأدب ثم امتهنالتدريس وظل يدمن الإطلاع على مذاهب الفلسفة وكتابة مقالات عن الكون والحياة والحقوغير ذلك من الأشياء التجريدية المطلقة وكان رومانسيا حالما حاد العاطفة تائه لايستقر على رأى فلم يعرف الطريق إلى الزواج وظلت حياته بلا اتجاه وهذا النوع منالمثقفين هو بلا شك نوع مرفوض لا جدوى منه ويأتي نجيب محفوظ ليصدر حكمه صراحة علىكمال ومجوداته الفكرية وحياته العامة على لسان سوسن الصحفية في مجلة الإنسانالجديد حين تتحدث مع احمد عن كمال فتقول:
-انه يكتب كثيرا عن الحقائق القديمة ,الروح المطلق, هذا جميل لكنه فيما عدا هذه المتعة الذهنية والترف الفكري لا بفضيإلى غاية وينبغي أن تكون الكتابة وسيلة محددة الهدف وان يكون هدفها الأخير تطور هذاالعالم والصعود بالإنسان في سلم الرقى والتحرر, الإنسانية في معركة متواصلة والكاتبالخليق بهذا الاسم حقا يجب أن يكون على رأس المجاهدين أما وثبة الحياة فلندعهالبرجسون وحده
ويحاول احمد أن يدافع هن كمال فيقول:
- لكن ماركس نفسه بدأفيلسوفا نشطا يهيم في تيه الميتا فيزيقيا فترد عليه سوسن
- وانتهى بعلمالاجتماع العلمي فمن هنا نبدأ لا من حيث بدأ
ثم تؤكد أفكارها عنه قائلة:
- لا موقف له ,أن موقف الكاتب لا يمكن أن يخفى انه مثل المثقفين البرجوازيين يقرأويستمتع ويتساءل وقد تجده في حيرة أمام المطلق وربما بلغت به الحيرة حد الألم ولكنهيمر سادرا بالمتألمين الحقيقيين (السكرية,30)
أما شخصية احمد شوكت في الثلاثيةواحمد راشد في خان الخليلي فهما منفتحتان على الحياة الحديثة يعتنقان نفس الآراءوتكاد بعض الجمل تتردد بشكل واحد في حديث كل منهما وكل منهما حاسم في اتجاهه علىيقين نهائي من أرائه وتفكيره ويصافح الحياة الحديثة بلا تردد ويؤمن احمد شوكت بقولسلامة موسى بان العلم أساس الحياة(108)
ويؤمن بان لكل عصر أنبياؤه وان أنبياءهذا العصر هم العلماء(109)
وهكذا تحتل رؤية الكاتب الروائي مرتبة جلية على لسانشخوصه في رواياته والتي تؤكد على انتصار العلم والانحياز له وانه الطريق الوحيدلخلاص هذه الأمة وهذه الرؤية تؤسس لعمق ثقافي معين عند نجيب محفوظ وهو ثقافة العلمولا شيء سواه وأظن أن هذه الرؤية الثقافية كانت منطلق كتابة رواية (أولاد حارتنا) التي انتصر فيها محفوظ للعلم على حساب العقائد الدينية وان كان هذا الاتجاه يبدومتأثرا في رواياته إلا انه بدا جليا واضحا في أولاد حارتنا كاشفا عن الفهم الايديولوجى لنجيب محفوظ والمفهوم الثقافي عنده



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الانحياز الثقافي وتوجيه الخطاب الروائي عند نجيب محفوظ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خربشات الثقافية :: خربشــــــــــــــــــــــــــات أدبية :: بقعة ضوء-
انتقل الى: